مؤسسة آل البيت ( ع )

11

مجلة تراثنا

نترك جواب ذلك لكل من يتصفح التاريخ المعاصر . . ولقد كانت مثل هذه الحداثة ، وما زالت فلولها الباقية ، تتقاطع مع " الأصالة " ، بل تجهز عليها بعداء مفضوح ، وقد اختلط على الكثيرين من أتباعها الفرق بينها وبين مفهومي " المعاصرة " و " التأصيل " ، إذ يعني الأول : غرس الجديد الصالح ، وإضافته إلى القديم ، والثاني : استيعاب الوافد الجيد . . وغير خفي أن ذلك يتم عبر مرجعية فكرية ذات قيمومة متكاملة - كالإسلام العظيم - بمنهجية واثقة ، يصبح التراث من خلالها هو الخصوصية الحضارية الأولى عبر ( الإبداع ) لا ( البدعة ) . . مستنيرا بالشعلة الأبدية الوقادة ، المنطلقة من تعاليم الشريعة المقدسة ، بثقليها : القرآن الكريم ، ومذهب أهل بيت العصمة والكمال ، محمد ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وآل محمد ( عليهم السلام ) ، الطيبين الطاهرين ، اللذين ما تركا شاردة وواردة إلا ولهما حكم فيها ، يستوعب كل احتياجات الفرد الإنساني والمجتمع ، في كل زمان ومكان ، إذ إن الرسالة الإسلامية المجيدة تامة شاملة ، تستقصي أخص خصائص الحياة ومتغيراتها ، بما يمكن البناء على أسسها ، لاتخاذ مواقف وآراء متطابقة تمام التطابق مع الشرع المحمدي الحنيف . وختاما ، نحن لسنا ضد الجديد الجيد الذي لا يتعارض مع ديننا ، وقيمنا ، وتراثنا الخالد ، بل ضد الوافد الموبوء الذي يجهز على أصالتنا ومعنوياتنا ليحولنا من أسياد إلى أتباع ، ومن حماة حملة للحق واثقين برسالتهم وخط الولاء المقدس لأهل البيت ( عليهم السلام ) إلى أذيال مسلوبي التاريخ والإرادة ، منبهرين بكل زائف قادم من الغرب عبر المارقين من كتاب ومثقفي الانتكاس والارتكاس في حضارة الشيطان المجلب بإعلامه ودعايته